صحراء بينتي تريس:
استنفرت تقارير رفعتها أقسام الشؤون الداخلية بعدد من عمالات أقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة وطنجة-تطوان-الحسيمة المصالح المركزية بوزارة الداخلية، بعدما تضمنت معطيات حول مؤشرات تستدعي اليقظة بشأن تحركات داخل بعض بؤر البناء العشوائي، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وحسب معطيات أوردتها مصادر مطلعة، فقد رصدت التقارير تحركات لعدد من المنتخبين المحليين داخل مناطق معروفة بانتشار البناء غير المنظم، ترافقت، وفق المعطيات نفسها، مع محاولات للترويج لتسهيلات مرتبطة بمزاولة أنشطة تجارية وصناعية داخل تجمعات غير مهيكلة، وسط شبهات بشأن احتمال ربط بعض هذه التسهيلات بدعم انتخابي أو مالي.
وأفادت المصادر ذاتها بأن السلطات توصلت بمعطيات حول تصاعد مظاهر الحملات الانتخابية المبكرة في عدد من الجماعات، من خلال تقديم وعود بتسهيل مزاولة أنشطة اقتصادية لفائدة مستغلين لمناطق عشوائية، مقابل الحصول، بحسب الادعاءات الواردة في التقارير، على دعم مالي أو لوجستي خلال مرحلة الإعداد للاستحقاقات المقبلة.
وتهم الأنشطة التي وردت في هذه المعطيات مجالات من بينها إعادة تدوير النفايات البلاستيكية، وتخزين المتلاشيات، وبيع قطع السيارات المستعملة، وهي أنشطة عرفت توسعا في بعض مناطق الضواحي، في ظل استغلال فضاءات لا تتوفر دائما على الوضعية القانونية والتنظيمية المطلوبة.
كما سجلت تقارير الشؤون الداخلية مؤشرات على عودة مظاهر البناء غير المرخص والتجزيء السري في بعض المناطق التي سبق أن خضعت لعمليات هدم أو إعادة هيكلة، وهو ما يثير مخاوف بشأن تأثير هذه الممارسات على برامج محاربة السكن غير اللائق والجهود المبذولة لتنظيم المجال الحضري.
وتضمنت المعطيات نفسها إشارات إلى استمرار بعض أوراش البناء العشوائي، رغم عمليات المراقبة التي تنفذها السلطات المحلية، إلى جانب شبهات مرتبطة باستعمال بعض رخص الربط بالشبكات الأساسية لتوفير الخدمات لبنايات أو أنشطة لا تستجيب للضوابط القانونية.
وتثير هذه المؤشرات، في حال ثبوتها، مخاوف من إمكانية توظيف النفوذ المحلي لتوفير غطاء لبعض الأنشطة الاقتصادية غير المنظمة، بما قد يؤدي إلى نشوء شبكات مصالح متبادلة بين مستغلين وفاعلين انتخابيين، خصوصا في الفترة التي تسبق الاستحقاقات
كما تزامنت هذه التطورات مع شكايات من سكان بعض المناطق المعنية بشأن الآثار البيئية والعمرانية لأنشطة تخزين المتلاشيات وإعادة التدوير وبيع قطع الغيار، فضلا عن المخاطر المرتبطة بتوسع البناء غير القانوني وتأثيره على التجهيزات والمرافق العمومية.
وفي هذا السياق، شددت المعطيات المنسوبة إلى تقارير الداخلية على ضرورة تكثيف المراقبة الميدانية خلال الفترة السابقة للانتخابات، ورصد أي محاولة لاستغلال مناطق البناء غير المنظم أو الأنشطة المرتبطة بها للتأثير على الناخبين أو تمويل الحملات الانتخابية خارج الأطر القانونية.
