صحراء بينتي تريس : هيئة التحرير
عند الحديث عن تحرير الملك العمومي بالسمارة يحاول البعض إختصاره في بائع متجول يفترش الأرض،أو صاحب عربة يبيع السلع الرخيصة القادمة من گراج علال أو الفشار ، وهؤلاء مجتمعين أو متفرقين غالبا هم من يحاول البعض التسويق لأنه يجب أن تطالهم الحملات ولو بشكل محتشم ليتم تصويرها على أنها عمليات لتحرير الملك العمومي بالسمارة ، تجاوبا مع مذكرات مركزية ،والحقيقة أن محتلي الملك العمومي كثيرون في السمارة بمختلف الملحقات الإدارية العشر بالإقليم تقريبا ومنهم أصدقاء لنا وأقارب .
فهناك تجار زحفو بمحلاتهم الصغيرة داخل القيصارية وخارجها إلى الشارع و أحتلو ممرات مخصصة للمارة بسلعهم وكراتينهم المحمية التي لاتطالها حملات التحرير ،وهناك محميون إحتلوا أزقة جيرانهم وشيدو منازل جديدة أمام منازلهم ،وهناك مواطنون قررو أمام هذه الفوضىى إغلاق أزقة بشكل شبه كامل ، وأصحاب المقاهي والمطاعم حدث ولاحرج إستيلاء على الشوارع أمام أنظار الجميع ، بل يحكى أن أحدهم يتباهى عند ما يخبره أحدهم أن هناك حملة “سعاتو كيتقهوى عندي” ، إن محاربة إحتلال الملك العمومي تحتاج أولا وعيا من المواطن ،وثانيا شجاعة سياسية من المنتخب ،وثالثا أن تكون مسؤولية ذات أولوية لدى المعين .
لازلت أستحضر مشهد عبثي لإحدى تغطياتنا في سنوات ماضية لما قيل لنا أنه عمليات واسعة لتحرير الملك العمومي بالسمارة ،تقدم رجل نحو أحد محلات تجار القيصارية وأخبره أن عليه أن يلتزم بالنظام لأنه توجد حملة ، أدركت حينها أن تواجدنا مضيعة للوقت وأن مايحمل عنوان تحرير الملك العمومي بالسمارة ، هو عبارة عن حملة توددية للمحتلين المخالفين للقانون وترجيهم بأن يساعدوهم ل”يمر السربيس على خير” ،ان الحالم بسمارة بدون إحتلال للملك العمومي كالقارئ لأول مرة لقصة صخرة سيزيف اليونانية ،حيث سيدرك ولو بعد حين أن الساكنة وسيزيف يشتركون في نفس المصير عذاب أبدي للساكنة مع إحتلال مطرد للملك العمومي ،ولسيزيف مع صخرة لم يستطيع أن يتخلص منها .
كان أحد الزملاء متهكما يخبرني دائما عند نقاش معاناة المواطنين مع إحتلال الملك العمومي أن “السمارة يجب أن تستعين بالمساطيج لتحرير الملك العمومي ” ونضحك كثييرا على المساطيج لأنهم لايعرفون السمارة .
