كلميم : ملتقى النساء المنتخبات بجهة كلميم وادنون

0

صحراء بينتي تريس:

تم، اليوم الخميس بكلميم، تنظيم النسخة الأولى لملتقى النساء المنتخبات بجهة كلميم وادنون، بمشاركة النساء العضوات بالمجالس المنتخبة على مستوى الجهة، بالإضافة إلى برلمانيات ومسؤولات عن مصالح خارجية جهوية.

ويندرج هذا الملتقى الذي نظمه مجلس جهة كلميم وادنون بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، تحت شعار “تمكين المرأة إرساء فعلي لمبدأ التشارك المجتمعي” ضمن الاهتمامات والخطط والبرامج الوطنية التي تعنى بتمكين المرأة في مختلف الجوانب التي يمكن اعتبارها مفاتيح للتنمية الترابية المنشودة، كما يتماشى مع الجهود الأممية لخطة التنمية المستدامة لعام 2030 ، وأهداف التنمية المستدامة ال 17.

ويهدف الملتقى إلى المساهمة والرفع من قدرات المرأة بجهة كلميم وادنون، وتدعيم قدراتها في مجال التميز الاقتصادي وتوسيع فرص المساهمة والاندماج، وكذا تدعيم قدراتها في مجال التفرد في الخطاب والإنتاج السياسي، فضلا عن التحفيز على الانخراط القوي للمرأة في مسلسل التنمية المستدامة الشاملة.

وقالت رئيسة مجلس جهة كلميم وادنون، في كلمة بالمناسبة، مباركة بوعيدة، إن تنظيم هذا الملتقى يندرج في إطار ترسيخ الجهود التي يبذلها المجلس من أجل تمكين ودعم المرأة ، مضيفة أن تنظيم الملتقى يعد مدخلا كفيلا بإعداد خطة استراتيجية للنهوض بموضوع إشراك المرأة في الحياة السياسية.

وأشارت السيدة بوعيدة إلى أن تنظيم هذا الملتقى في نسخته الأولى يأتي من أجل ترسيخ العمل النسائي بالجهة وجعل هذه التظاهرة تقليدا سنويا وطموحا لتكريس العدالة السياسية والاجتماعية. وأبرزت أن المغرب يعد من الدول الرائدة في توسيع حظوظ مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة، مضيفة أن مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة فرضتها ديناميات التغير السياسي والاجتماعي في المجتمع على المستويين التعليمي والمعني.

وأكدت أن الاحزاب السياسية والجمعيات مدعوة اليوم إلى دعم النساء الراغبات في دخول المجال السياسي من خلال التكوين والتأطير من أجل تحقيق مزيد من المكاسب السياسية، مضيفة أنه بات من الضروري التفكير في طرق تضمن حضورا أكثر للمرأة يوازي أو يزيد على ما تحقق لها من مكتسبات من خلال تكاثف أدوار المجتمع لتحقيق النتائج المنشودة.

من جهتها، أكدت فاطمة لمريني، رئيسة سابقة لشبكة منتخبات كلميم وادنون، أن منتخبات جهة كلميم وادنون قد انطلقن في العمل السياسي وهن يملكن رصيدا هائلا من المعرفة بمجال التنمية وأن اشتغالهن في جمعيات وتعاونيات وإشرافهن على مشاريع تنموية بمختلف مدن الجهة مكنهن من تشكيل جسر بين البرامج التنموية بالجهة والساكنة المحلية خاصة منهم النساء.

من جانبها، قالت للا المزليقي ، عن لجنة تنسيق هذا الملتقى، إن الغاية من هذا الملتقى هو تقوية قدرات النساء كأولوية بالغة الأهمية سواء تعلق الأمر بالتمكين الاقتصادي أو السياسي أو ما يتعلق بالشق البيئي، معتبر أن تنظيم هذا اللقاء هو انخراط فعلي ضمن الاهتمامات والخطط والبرامج الوطنية التي تعنى بتمكين المرأة في مختلف الجوانب التي يمكن اعتبارها مفاتيح التنمية الترابية المنشودة.

وتميز هذا اللقاء بتقديم مداخلات من طرف ممثلين عن هيئات دولية وفاعلين سياسيين وباحثين.

وفي هذا السياق، أبرزت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في المغرب، ليلى الرحيوي، أهمية هذا الملتقى المنظم في إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة الذي يعد مناسبة لاستحضار كفاحات النساء عبر العالم، مضيفة أن التقدم الذي حققته المرأة كان بفضل كفاحها من أجل الحق في العمل والمشاركة السياسية والتواجد في الساحة الاقتصادية والثقافية وفي كل الميادين.

وأشارت إلى أن مشاركة المرأة في الشأن السياسي تعتبر مسألة عدالة اجتماعية وديمقراطية حيث أن تقييم مديونية الهيآت الحكومية اتجاه النساء يتم بمؤشر نسبة حضور النساء في الهيئات المنتخبة على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي، كما يعد هذا التقييم مؤشرا للمجهودات المتخذة من طرف الحكومات قصد تطوير وتفعيل المشاركة السياسية للنساء.

وتوقفت السيدة الرحيوي عند المنجزات التي حققها المغرب في هذا المجال، مشيرة إلى أن المغرب حقق مجموعة من المكتسبات خلال السنوات الأخيرة على المستوى الشريعي أو المؤسساتي في انسجام تام مع التزاماته الدولية ودستور المملكة الذي يكرس مبدأ المساواة بين الرجال والنساء ومبدأ المناصفة حيث باشر المغرب إصلاحات هامة على مستوى الأطر القانونية من أجل ملاءمتها مع المعايير الدولية، كما عمل على بلورة سياسات عمومية تروم تعزيز وحماية حقوق النساء (مدونة الأسرة، قانون الشغل، الجنسية، الانتخابات، القانون الأساسي المتعلق بقانون المالية).

وذكرت السيدة الرحيوي أن هيأة الأمم المتحدة للمرأة ، وفي إطار مواكبة جهود الحكومة في تفعيل السياسات العمومية والمخططات الوطنية لإدماج مقاربة النتوع الاجتماعي ، قامت منذ سنة 2008 بتوقيع اتفاقية مع وزارة الداخلية (المديرية العامة للجماعات الترابية) تهدف إلى تقوية وتعزيز حكامة مجالية مقاربة للنوع .

أما السيدة كلثوم رشدي، نائبة عمدة سيرجي بفرنسا، فاعتبرت أن هذا الملتقى هو فرصة للتفكير والحوار حول دور وتمكين المرأة بالمغرب ، وكذا مناسبة لفتح نقاش جماعي وتبادل المعارف والتجارب، معتبرة أن التمكين للمرأة هو قضية تهم المجتمع ككل، باعتبار أن التمكين ليس فقط حق أساسي وإنما أيضا هو أمر ضروري لتحقيق مجتمع عادل ومنصف .

وأشارت إلى أن تمكين المرأة لا يكمن فقط في إعادة التأهيل وولوج الشغل بل يتعين تشجيعها ودعمها وأن تكون كشريك أساسي في شتى المجالات، مضيفة أن التمكين للمرأة ومشاركتها المجتمعية بالمغرب عرف ثورة كبيرة ، لكن ورغم المجهودات الكبيرة المبذولة في هذا المجال إلا أنه لازال هناك عمل لبلوغ مساواة حقيقة ومستدامة في مجال مقاربة النوع.

من جهتها، أعربت جاكلين موستاش بيل، مديرة قسم النوع الاجتماعي والشباب بمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية، عن سعادتها بالمشاركة في هذا الملتقى ، مستعرضة مهام شبكة النساء المنتخبات المحليات بإفريقيا (اللجنة الدائمة للمساواة بين الجنسين لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة الإفريقية)، من أجل النهوض بأوضاع المرأة الإفريقية وخاصة منها المنتخبة، وما توفره هذه الشبكة التي رأت النور عام 2011 بطنجة، من أنشطة مختلفة في هذا المجال.

وبعد أن نوهت بالدعم الذي يقدمه المغرب لهذه الشبكة منذ إحداثها، ذكرت السيدة موستاش بيل، بأن الشبكة أطلقت مجموعة من الحملات في هذا المجال تتمثل في التمكين الاقتصادي للمرأة، وحماية أطفال الشوارع، وحماية النساء والفتيات من كل أشكال العنف، بالإضافة إلى إطلاق خلال السنة الماضية، ميثاق حول مقاربة النوع بالقارة الإفريقية من أجل التحسيس حول مختلف القضايا التي تهم المرأة.

أما لطيفة زيتان، منسقة صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء (وزارة الداخلية)، فأبرزت أن هذا الملتقى ذو البعد التنموي يشكل فضاء لتعميق النقاش والحوار حول التمكين السياسي للنساء وتعزيز تمثيليتهن في الهيئات السياسية.

وبعد أن تطرقت إلى أهداف هذا الصندوق وهياكله التنظيمية وآليات عمله، استعرضت السيدة زيتان، النتائج المحققة في مجال التمكين السياسي للنساء بعد اعتماد مجموعة من التدابير التشريعية لضمان حضور قوي للعنصر النسوي سواء بمجلسي النواب والمستشارين أو بمجالس الجماعات والمقاطعات و مجالس العمالات والأقاليم .

وأشارت، في هذا السياق، إلى أنه بخصوص التمثيلية النسوية، بلغ عدد النساء اللواتي أعلن عن انتخابهن بمجلس النواب ما مجموعه 96 منتخبة مقابل 81 سنة 2016 (نسبة 24.30 بالمائة) ، في حين تمكن النساء من حضور وازن داخل مجالس العمالات والأقاليم حيث استطعن الفوز ب 486 مقعدا .

أما بخصوص مجالس الجماعات والمقاطعات، فقد تم الرفع من عدد المقاعد المخصصة للنساء في مجالس الجماعات الخاضعة لنمط الاقتراع الفردي من 4 الى الى 5 مقاعد في كل جماعة، في حين خصص ثلث المقاعد للنساء في مجالس الجماعات التي ينتخب أعضاء مجالسها بالاقتراع عبر اللائحة، مما مكن النساء في الانتخابات الجماعية 2021 من الفوز ب 8668 مقعدا ، بينما فقد أسفرت نتائج اقتراع أكتوبر 2021 بخصوص مجلس المستشارين على انتخاب 16 مستشارة بدل 14.

كما تطرقت إلى مختلف المشاريع الممولة من طرف الصندوق وشروط اقتراح هذه المشاريع .

بدوره ، توقف علي دادون، أستاذ باحث في البيئة والتنمية الترابية ، عند التمكين الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للمرأة ، مستعرضا مفهوم تمكين المرأة وأهدافه وكذا مبادئ هذا التمكين وخطواته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.