صحراء بينتي تريس : ادارة الموقع
ما إن وضعت معركة إنتخابات رئاسيات جماعة أمگالة الترابية اوزارها بعودتها لحضن حزب الإستقلال الذي كان يديرها منذ عقود معركةأسدل الستار على أخر فقراتها بإنتخاب النائبة البرلمانية فاطمة سيدة رئيسة جديدة للجماعة ،حتى طفت على السطح نقاشات من فاز ؟ومن هزم ؟ في معركة أمگالة في أوساط المتتبعين للشأن المحلي بالسمارة العالمة…
ونحن هنا سنترفع عن هذه النقاشات لأن محركها يتأرجح بين ماهو عاطفي أو تسيطر عليه أحيانا وتفرضه شروط القرابة أو الموالاة مع هذاأو ذاك ،ويخوض في القشور على حساب لب المنطق السياسي الذي سنحاول من خلال قراءتنا المتواضعة تسليط الضوء عليه ونسج على ضوئه ثوب الخريطة السياسية الجديدة للإقليم والتحالفات الجديدة ومن ستكون هزائم أمگالة وأنتصاراتها بالنسبة له فرصة فينيقية للإنبعاث من رماده والعودة للميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالسمارة العالمة .
في البداية لابد أن نتفق جميعا على أنه من ثوابت ممارسة السياسة الوعي التام بأن كل معركة فزت بها ستكلفك خسائر أنية وقت المعركةوخسائر مستقبلية لها ،وهو ماجعلنا نعون المقال بفوبيا تزكية حزب الإستقلال والذي يفرض تنظيميا أن التزكية من إختصاص منسق الجهات الثلاث لحزب الاستقلال مولاي حمدي ولد الرشيد لخوض الإنتخابات (مستشار،رئاسةمجلس أو غرفة) ،وهو مايعتبره البعض تهديدا حقيقيالوجوده وسيحول دونه والكرسي ،“فساسة الإبل” (معناها ليس قدحي حاشا لله بل تشبيه لساسة الخيل عند العرب قديما ، ولغياب الخيل بزمورنا إخترعنا مصطلح ساسة الإبل )بمدشرنا يرون في تجربة جماعة الجديرية إستعراض للقوة الفتاكة للتزكية وهو إستنتاج ينفخ فيها ضحايا قيامة2021 ويعتبرونه هو جواز المرحلة للعودة للساحة ،بالإعتماد على تغييب معطى “الأغلبية الهشة” ،فالتزكية هي القوة الناعمةالتي يضمن بها حزب الاستقلال والقائم على شؤونه بالصحراء تنزيل تشكيلة خريطته السياسية وبرامجه بالجهات الثلاث حسب ماتفرضه وعوده الإنتخابية وتنازلاته أحيانا،ولكنها مؤخرا أصبحت سلاح ذو حدين وهو مايفرض حسبنا فتح نقاش داخلي من طرف التنسيقيةومنتخبي الحزب بالصحراء ،وتجديد العقيدة الحزبية حتى لاتتحول الفوبيا إلى مدخل وحافز سيمنح قواعد مجانية لحزب الحمامة والجراروالسنبلة وأحزاب الكنبة ،حيث أن شبح عدم منح التزكية لرئيس جماعة ليترأس مجلس أغلبيته الهشة أصبح يقض مضجع ساسة الإبل بالسمارة العالمة ،ويرى فيه من طحنتهم طواحين التغيير بالسمارة وتجاوزتهم المرحلة السياسية فرصة ذهبية للإنبعاث من الرماد والنفخ في بالونة التزكية والتسويق للعشوائية التنظيمية وإستدامة الكرسي كرئيس يحكم ويسود والدعوة لعودة السياسي الكلاسيكي وقطع الطريق على السياسي (ة)المثقف (ة)أو الجمعوي (ة) الذي تراهن عليه التجربة الإستقلالية النيوليبرالية المحافظة بالصحراء لتحرير الخزانات الإنتخابية من قبضة نخبة الأعيان .
فوبيا التزكية جعل البعض ينفخ في إشاعة رحيل ميسي عن الحزب البنفسجي وإلتحاقه بالنادي الأزرق الذي يسعى إلى بلقنة قواعد الحزب البنفسجي بالصحراء والقضاء على الحركة الجنينية للعمل الحزبي بالجهات الثلاث ،وهو ماسيتمكن منه النادي الأزرق في حالة لم يعمدعمدة الحزب البنفسجي في هذه السنوات القادمة على تشبيب نخبته وتحويل الفوبيا إلى قوة ناعمة تستمد طاقتها ووهجها من القواعد والعمل الحزبي والتدرج داخل هياكله ..
بالنسبة لرحيل ميسي عن حزب الميزان هي سياسة قديمة جديدة إعتادت طيور الفينيق بالسمارة إستعمالها وتسمى (روسيكلاج الإشاعة) حيث يتم إستخدامها بالإعتماد على رمي الإشاعة في أفواه ساكنة المقاهي وإطلاق عنان التحليل الذي يتحول لقوة ضاغطة تتسرب لداخل بيوت المعنيين بالأمر ،وأي تعليق لمقرب منهم يتم إعادته لذات الأفواه المرابطة بالمقاهي للتدوير ..
فمن يعرف ميسي الاستقلال بالسمارة ،يعي أن الرجل يقف دائما في مسافة الأمان عند مايتعلق الأمر بجماعته التي تعتبر “أم المجالس بالجهة” فهي الوحيدة التي تضم ضمن مجلسها ثلاثة رؤساء (رئيس الجماعة ورئيس المجلس الاقليمي ورئيس غرفة الصناعة) وهي تشكيلةنتاج لحنكة ميسي وقدرته على تدبير الإختلاف،رغم أنه يعاب عليه تواجده المستمر “خارج التغطية” وعدم قدرة مجلسه على خلق نفوذ ترابي بمشاريع اجتماعية اقتصادية (كتجربة التجزئات السكنية،مقر للجماعة ،مدرسة،مستوصف،مشروع سياحي….) .
ختاما بالنسبة لتعزيز فرضية الرحيل بالخلافات داخل الحزب بين القيادات المحلية ،تبقى خلافات صحية مادام التدافع السياسي يسعى لضمان إستمرارية الحزب وضمان تحقيق وعود القواعد والمنتسبين والحلفاء مع أصحاب الشالات البنفسجية…
