صحراء بينتي تريس:
استيقظت منطقة تيغسالين بإقليم خنيفرة، أخيرا، على حادث مأساوي، يتعلق بغرق قارب كان يقل أكثر من 60 مهاجرا سريا بسواحل الداخلة، كانوا متجهين صوب جزر الكناري، قبل أن تقلب الأمواج قاربهم المهترئ.
ونشر بعض الناجين مقاطع فيديو، يروون فيها قصتهم المأساوية، إذ كان القارب يضم أزيد من 40 شخصا من تيغسالين، ومهاجرين آخرين بعضهم مغاربة، والبعض الآخر من إفريقيا جنوب الصحراء.
وقال الناجون الذين يوجدون في الوقت الحالي بالداخلة، وقضوا ليلتين في الشارع، بسبب تجريدهم من كل أموالهم وأمتعتهم من قبل شبكة التهجير قبل صعود القارب، إنهم لم يجدوا مالا للعودة إلى منازلهم، ما استدعى تدخل بعض الجمعيات المحلية بالداخلة، قصد التنسيق مع السلطات لحل مشكلتهم.
وكشف الناجون أن المحيط كان هائجا، وأن علو الموج تجاوز مترين ونصف متر، وهو ما لم يستطع القارب مقاومته، إذ انقلب بعد دخوله في المحيط مسافة لا تتجاوز 300 متر، ما ساعد جزءا من المهاجرين الذين يتقنون السباحة على العودة إلى اليابسة.
وأما الذين لا يجيدون السباحة فإنهم توفوا، إذ عثر إلى حدود الساعة على 7 جثث من قبل المهاجرين أنفسهم، الذين قاموا بإخراجهم إلى الشاطئ، وأنقذوا حياة آخرين تمكنوا من الصمود دقائق بعد انقلاب القارب.
وكان القارب يضم نساء وقاصرين، لكن أغلب من كانوا على متنه من فئة الشباب، إضافة إلى بعض الأشخاص، الذين تربطهم علاقة الأخوة وأبناء العمومة، إذ يتحدر أغلبهم من منطقة واحدة بالأطلس المتوسط.
وصرح الناجون ويصل عددهم حوالي 12 شخصا، أن العصابة التي نظمت عملية الهجرة، أجبرتهم على ركوب الموج رغم رفضهم في البداية، بسبب سوء أحوال المحيط، وهددوهم بالأسلحة، وأنه بعد انقلاب القارب فروا في الحين، خوفا من حضور رجال الدرك الملكي.
ووفقا للناجين ذاتهم، فإن سعر الرحلة تراوح ما بين 3 ملايين سنتيم و5، وهناك من دفع أربعة ملايين، وجلهم من الشباب الذين لم يكملوا دراستهم، وقالوا إن غياب الوظائف دفعهم إلى الهجرة، والإلقاء بأنفسهم في عرض البحر رغم خطورة المغامرة، إلا أن تلك التبريرات لم تعد مقنعة لأحد، إذ أن تلك المبالغ يمكن أن تفتح مشاريع ومقاولات صغيرة، لكن “بروباغندا” شبكات التهجير، جعلت كثيرين يقتنعون بخطابهم، الذي يدر على تلك الشبكات الملايين.
