الداخلة: القوة الناعمة وقيادة الشباب الإفريقي في صلب فعاليات النسخة الثانية لـ “يوم قادة المستقبل الإفريقي “

0

صحراء بينتي تريس : الداخلة 

 احتضنت المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، اليوم السبت، فعاليات الدورة الثانية لـ “يوم قادة المستقبل الإفريقي” (Africa Future Leaders Day)، بمشاركة طلبة وأساتذة باحثين ودبلوماسيين وفاعلين مؤسساتيين ومهتمين بقضايا القيادة الإفريقية والدبلوماسية والقوة الناعمة.

ويهدف هذا الحدث ذو البعد القاري، المنظم من قبل جمعية “EPIK LEADERS” وجامعة ابن زهر، تحت شعار: “الشباب الإفريقي، الدبلوماسية والقوة الناعمة: بناء تأثير إفريقيا الغد” إلى الاحتفاء بالقيادات الإفريقية، مع إبراز آليات التأثير التي تتوفر عليها القارة، وكذا الدور المحوري للشباب في التحولات الراهنة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس الجمعية، محمود الشرقاوي، أن هذه الدورة الثانية تمحورت نقاشاتها حول الشباب والدبلوماسية والقوة الناعمة، معربا عن أمله في أن يكون الشباب المشاركون قد استفادوا من تبادل الخبرات ومن تجارب الدبلوماسيين والمتدخلين الحاضرين.

وذكر الشرقاوي بأن جمعية “EPIK LEADERS” تعمل على تكوين قادة إفريقيا المستقبليين، مبرزا أن المهارات التقنية، رغم أهميتها، لم تعد كافية لمواكبة متطلبات سوق الشغل، مشددا على ضرورة تطوير مهارات مكملة، من قبيل التسويق والتواصل والعمل الجماعي وبناء الشبكات الدولية.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن المقاربة البيداغوجية التي تعتمدها الجمعية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، وتتمثل في التعلم بالممارسة، والتعلم عبر الألعاب، بالإضافة إلى التشبيك، وذلك بهدف تثمين المعارف الأكاديمية من خلال كفاءات عملية.

وبخصوص حصيلة الجمعية، أفاد الشرقاوي بأنها سجلت نموا ملحوظا في ظرف يزيد قليلا عن سنة، خاصة من خلال تنظيم الدورة الأولى من هذا الحدث بالدار البيضاء، والتي عرفت مشاركة نحو 600 من الفاعلين المنتمين إلى الأوساط الاقتصادية والأكاديمية. كما أبرز التوسع التدريجي للجمعية على الصعيد القاري، من خلال حضورها العملي بعدد من الدول الإفريقية، إضافة إلى شبكة تضم حوالي 70 ألف طالب، من بينهم نحو 10 آلاف بالمغرب موزعين على عدة أندية.

من جهته، أكد نائب رئيس مجلس جهة الداخلة-وادي الذهب، مولاي بوتال لمباركي، ضرورة انتقال إفريقيا من موقع الهامش إلى صلب مراكز القرار العالمية، بالاعتماد على شبابها الذي وصفه بـ”القوة الحية” للقارة، مضيفا أن هذه الفئة تجسد الطاقة والإبداع والجرأة اللازمة لإطلاق دينامية جديدة، معتبرا أنها تمثل ليس فقط مستقبل إفريقيا، بل حاضرها أيضا. كما شدد لمباركي على أهمية إعادة تعريف القوة الناعمة الإفريقية، مبرزا أن التأثير لم يعد رهينا فقط بالموارد الطبيعية أو القوة الاقتصادية، بل أصبح يعتمد كذلك على الثقافة والمعرفة والرقمنة والقدرة على إبراز الهوية.

واعتبر أن إفريقيا تزخر بإمكانات هائلة بفضل غنى ثقافاتها ولغاتها ومواهبها، داعيا إلى تنظيم هذه المؤهلات وتثمينها لتحويلها إلى قوة تأثير استراتيجية على الصعيد الدولي. وفي السياق ذاته، أبرز أن مدينة الداخلة تشكل فضاء للقاء والتعاون، وتجسد إفريقيا المنفتحة والطموحة الساعية إلى بناء جسور الشراكة والتقدم بثبات.

من جانبها، نوهت مريم الساحي، الأستاذة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، بمجهودات جمعية “EPIK LEADERS” في مواكبة الطلبة، خاصة في ما يتعلق بتنمية مهارات التحدث أمام الجمهور وتنظيم الفعاليات والبحث عن فرص التدريب والتكوين.

أما الأستاذة سحر سعود، بذات المؤسسة الجامعية، فأكدت أن هذا اللقاء أتاح تسليط الضوء على أهمية القوة الناعمة والدبلوماسية الموازية، لاسيما في نشر الثقافة الأكاديمية وتعزيز البحث العلمي، مضيفة أن النقاشات همت دور القوة الناعمة في مجالات متعددة، من بينها الثقافة والرياضة، لا سيما وأن هذه الآليات ستضطلع بدور متزايد في إشعاع المغرب في أفق 2030. وخلصت إلى أن هذه النقاشات كانت مثمرة بالنظر إلى راهنية المواضيع وأهميتها، داعية إلى تعميق التفكير بشأن هذه القضايا الاستراتيجية بالنسبة للقارة الإفريقية.

وخلال فعاليات هذه النسخة سيتم إطلاق عدد من المبادرات من بينها، على الخصوص إحداث مركز تفكير “EPIK” مخصص للقيادة الإفريقية، وتسليط الضوء على مبادرات محلية ذات تأثير كبير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.