المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب يدق ناقوس الخطر ويحذر من الإحتقان الغير مسبوق بالجهة!!
صحراء بينتي تريس : مراسلة
إن المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب، وانطلاقا من المسؤولية الأخلاقية الموضوعة على عاتقه بصفته فاعلا في المجال الحقوقي، يدق ناقوس الخطر فيما يخص العديد من الملفات ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي، مذكرين في هذا الصدد بمصادقة الدولة المغربية على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بدون تحفظات أواخر سبعينيات القرن الماضي، والتزام المغرب دستوريا باحترام حقوق الإنسان وكونيتها وسمو الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على الدستور بعد المصادقة عليها.
عطفا على ما سبق ذكره، فإننا في المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب بصفتنا ملاحظا ومرصدا للفعل الحقوقي، سنستعرض مجموعة من الملفات ذات الأولوية والتي تعرف احتقانا غير مسبوق:
أولا: قطاع الصيد البحري
في هذا الصدد يعرف هذا القطاع مجموعة من المشاكل لعل أبرزها:
• ملف القوارب المعيشية:
كثرت في الآونة الأخيرة خرجات ملاك هذا النوع من القوارب، الشيء الذي يدل على أن الشائعات التي راجت سابقا حول حل هذا الملف كانت مجرد وعود لم تجد طريقها للتطبيق، والملاحظ هنا هو الغياب التام للسلطة الحكومية المكلفة بهذا القطاع، ونعني هنا كتابة الدولة لدى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بقطاع الصيد البحري ممثلة في مندوبية الصيد البحري بالداخلة!
• ملف تنمية تربية الأحياء البحرية:
المتابع لهذا الملف، سيلاحظ أن طلبات العروض الخاصة بهذه المشاريع قد تم إطلاقها أواخر سنة 2015، وأن المشاريع ذات الطابع التضامني الخاصة بالشباب المقاولين أبناء الجهة والمتمثلة في 100 مشروع لم ترى النور إلى حدود كتابة هذه الأسطر علاقة باشتغالها وتمويلها، وهو أمر غير مفهوم بالنسبة لنا في المنتدى، هذا دون الحديث عن ضآلة الدعم المرصود لكل شركة والمحدد في خمسين ألف درهم لم يتم حتى حدود هذه الساعة التوصل بها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المزارع الخاصة بتربية الأحياء البحرية أصبحت تعاني من التلف بسبب التأخر الحاصل في انطلاق هذه المشاريع وخاصة في منطقة لاساركا Punta de La Sarga، أضف إلى ذلك مسألة عدم توفير الوعاء العقاري لهذه الفئة من المقاولين من أجل الولوج إلى هذه الضيعات البحرية !
• المردودية:
رغما عن كل الحديث هنا وهناك عن أهمية هذا القطاع وأنه هو المحرك الرئيسي للتشغيل في جهة الداخلة وادي الذهب، إلا أن مردودية هذا القطاع على أرض الواقع تبقى جد متواضعة من وجهة نظرنا، فإذا ما تطرقنا إلى مجال الصيد في أعالي البحار فسوف نجد مثلا مجموعة GROUPE KING PELAGIQUE والتي تمتلك أسطولا من السفن و معملا كبيرا ينشط في مجال تحويل وتثمين الثروة السمكية بالإضافة إلى الإشتغال فيما يعرف بدقيق و زيت السمك؛ فالمجموعة سالفة الذكر رغم ضخامة رقم معاملاتها بصفتها أحد اللاعبين الرئيسيين في هذا الميدان على الصعيد الوطني، لا تساهم في امتصاص البطالة بمدينة الداخلة، هذا دون الحديث عن بعض سفن الصيد في أعالي البحار التي تصطاد في مدينة الداخلة ويتم تحويل ما تصطاده عبر شاحنات إلى مدينة المرسى (لبلاية) بالعيون حيث يتم تحويل الكميات المصطادة الى دقيق وزيت السمك في معامل ظاهرها الإشتغال في مجال تعليب السمك (Conserverie) وباطنها العمل في ميدان دقيق وزيت السمك المعروف محليا ب (لكوانو) الأكثر ربحا؛ هذه السفن التي تعمل في ميناء الداخلة والمعامل المتواجدة في مدينة المرسى تعود ملكيتها لشخصيات نافذة في مدينة العيون.
ولا يمكن أن نناقش قطاع الصيد البحري دون التكلم عن ملف الأخطبوط Pulpo والذي أصبح هو الآخر محتكرا من قبل وافد آخر هو صاحب معمل MAR SEA FOOD والذي يمتلك مجموعة أخرى من المعامل، فهذه المجموعة تحتكر شراء وتصدير الأخطبوط ليس في الداخلة فقط وإنما على الصعيد الوطني.
فمجموعات عملاقة مثل: GROUPE KING PELAGIQUE و MAR SEA FOOD ومجموعة السنتيسي التي تمتلك أسطولا للصيد في أعالي البحار ومجموعة من المعامل في مدينة الداخلة ومدينة المرسى وغيرها من الشركات، لم نرى أي تأثير يذكر لرقم معاملاتها على المدينة والجهة؛ وبالنسبة لمؤسسات الأعمال الاجتماعية التابعة لها لا يكاد يلمس لها أثر، اللهم بعض الأشخاص الذين يتقاضون رواتب أو مبالغ شهرية، أو بعض السلات الغذائية التي توزع شهريا وفي شهر رمضان لقوائم معدة مسبقا لأشخاص محسوبين ومحدودين لقاء بعض الخرجات الإعلامية المطلوبة منهم لتفنيد أي حديث عن الشركات المذكورة، لذلك ندعو هذه المجموعات ومؤسساتها الاجتماعية إلى إعطائنا تفاصيل حول جداول الرواتب والإعانات و السلات الغذائية ودعم التعاونيات والجمعيات والشركات الناشئة بالجهة المشتغلة في قطاع الصيد البحري، هذا بالإضافة إلى أعداد المستخدمين والعمال والشركات المشتغلة معها من أبناء هذه الجهة.
لكل ما سبق فإن الحديث عن هيكلة قطاع الصيد التقليدي ودور الصيد الساحلي والصيد في أعالي البحار وتربية الأحياء البحرية ومخطط اليوتيس Halieutis في تثمين المنتوج البحري والنهوض باقتصاد الجهة هو مجرد زوبعة في فنجان فارغ لم نلمس لا في مدينة الداخلة عاصمة الجهة خاصة ولا في الجهة ككل أي تأثير إيجابي له، اللهم أخبار تهريب الأخطبوط وأنواع أخرى من الثروة البحرية وعمليات التلاعب بالوثائق والأوراق الخاصة بالتصاريح، زائدا على روائح الصرف الصحي ومعامل دقيق وزيت السمك التي زكمت أنوف أهل المنطقة وتهدد بشكل صارخ المجال البيئي.
ثانيا: قطاع الفلاحة
فيما يتعلق بهذا القطاع فقد لاحظنا عدم الوضوح الحاصل في مسألة انتقاء ملفات المترشحين من قبل وكالة التنمية الفلاحية، والتعالي غير المفهوم للوزير السابق من خلال إجاباته وعدم تعاطيه مع ملفات المقصيين من طلبات العروض الخاصة ب 5000 هكتار بمنطقة بئر انزران، ناهيك عن استيراد ملفات وقبولها من خارج جهة الداخلة وادي الذهب، في تأويل خاص من طرف القائمين على موضوع الإنتقاء فيما يتعلق بمن هم أبناء جهة الداخلة وادي الذهب، ونود التذكير هنا أن مسألة تغيير العنوان
في بطاقة التعريف الوطنية أو تأسيس شركة في هذه الجهة هي ليست بالدليل على الانتماء لهذه الجهة، فالكل يعلم بأن المدن الصحراوية لها خصوصياتها، ومن غير المقبول أن تصبح هذه الجهة مرتعا لمن هب ودب، في حين لا يستطيع أبناء الداخلة دفع ملفاتهم في مدن أخرى بل أصبح الأمر يتجاوز ذلك إلى إقصاء أبناء الجهة في عقر دارهم، وهو أمر مرفوض بشكل قاطع لا رجعة فيه أبدا، فحالة التذمر من هذه الممارسات أصبحت حديث القاصي والداني.
ويجب التذكير هنا بأن حصر الاستفادة على من ينتمون حقا لهذه الجهة هي ليست بالموضوع العويص على السلطات الحكومية المختصة، وهو الأمر الذي لمسناه فيما يخص مشاريع الأحياء البحرية والتي كانت نموذجا للاستفادة بنسبة 100/100 لأبناء الجريف.
إن إثارتنا لهذا الموضوع ليس أبدا ذا بعد عنصري لا سمح الله، وليس هدفه قطع أرزاق الناس، لكن الإقصاء الممنهج في حق أهل المنطقة بداعي المساواة هو أمر مرفوض تماما، فالأحقية والأولوية هي لأبناء الجهة بالدرجة الأولى، ومن غير المفهوم إنزالات المظليين من كل حدب وصوب، إذ أصبحت جهة الداخلة وادي الذهب تمتص بطالة الجهات الأخرى في وقت تعاني ساكنتها ذاتها من العطالة عن العمل وفي الآونة التي تدعي الدولة فيها تطبيق الجهوية الموسعة أو المتقدمة!!!
وحتى لا نطيل في مجال الفلاحة، نود التذكير في الأخير بالشكاوى المتهاطلة كزخات المطر على شخص المدير الجهوي للفلاحة الوافد الجديد على هذه الجهة، والذي لا يتميز باللباقة المنشودة في المسؤول، بل تعدى الأمر ذلك كما وردنا إلى تعطيل مشاريع دعم كانت مبرمجة في عهد المدير الجهوي السابق وهو ما نعتبره إخلالا بالتزامات المرفق العمومي التي لا تسقط لا بوفاة ولا بتغيير، زائدا على إقصاء العديد من حملة المشاريع والذين تقدموا بملفاتهم إلى مكتب الاستشارة الفلاحية، وقد لاحظنا أنه بالنسبة للجانب الخاص بالصفقات العمومية وسندات الطلب (les marchés publics et les bons de commande) أن أغلب المقاولات الفائزة بالصفقات والأخرى العاملة معها هي مستوردة من خارج الجهة عبر علاقات مع لوبي داخل هذه المديرية، لذا نطالب من وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إيفاد لجنة للإفتحاص والتدقيق إلى المديرية الجهوية للفلاحة بالداخلة للوقوف على سير هذا المرفق.
وأخيرا نود إخبار المتضررين المقصيين من حملة المشاريع والذين تقدموا بملفاتهم عبر مكتب الاستشارة الفلاحية، أن باب التظلم مفتوح عبر مراسلة البنك الدولي الجهة الداعمة لمخطط الجيل الأخضر ب 250 مليون دولار، وأن روابط الاتصال بهذه الهيئة الدولية هي متاحة عبر التواصل مع المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب، فلقد ورد إلى علمنا أن الجهات الوصية على قطاع الفلاحة بالداخلة لم تدعم أي مشروع للمقاولين الشباب في المجال الفلاحي ودعتهم إلى سحب ملفاتهم، بل حتى أن المدير الجهوي للفلاحة بجهة الداخلة وادي الذهب لم يخبر حملة المشاريع بروابط اتصال الجهات المانحة، في ضرب سافر لحق من حقوق الإنسان الذي هو الحق في الوصول الى المعلومة !
ثالثا: قطاع السياحة
أما قطاع السياحة فهو الآخر يتخبط في العديد من المشاكل لعل أبرزها:
• عدم وجود مردودية تذكر على الجهة بصفة عامة وعلى مدينة الداخلة بصفة خاصة، فمعظم الوحدات الفندقية على طول خليج الداخلة وبالأخص في النقطة الكيلومترية 25 المعروفة محليا ب TRUK لا تساهم في تشغيل أبناء المنطقة بقدر ما تقوم باستيراد العمالة الخاصة بها من خارج تراب الجهة،
ويكفينا إلقاء نظرة مقتضبة على موقع LinkedIn لنجد بعض هذه الوحدات تطلب اليد العاملة في أبسط المهن من مدن بعينها! والملاحظ في هذا الصدد أن التسويق السياسي Marketing politique للمنطقة يطبع هذا القطاع بشكل خاص بدلا من التسويق الترابي والسياحي Marketing territorial et touristique المبني على دراسات بعيدة المدى تساهم في تنمية المنطقة وتساهم في خلق فرص شغل دائمة سواء للأفراد أو المقاولات.
• وفيما يخص مسألة الاستثمار في الميدان السياحي لا تعمى أعين الناظر عن المستفيدين من البقع الاستثمارية، فهي موزعة بين ثلاث فئات لا رابع لها إلا النذر القليل الذي لا يذكر؛ الفئة الأولى: فئة المستثمرين النافذين الوافدين من خارج الجهة؛ الفئة الثانية: فئة الأجانب وخاصة من الفرنسيين؛ الفئة الثالثة: فئة المنتخبين من أصحاب النفوذ، أما من يحلم من أباء الجهة بامتلاك أرض استثمارية لتشييد مشروع سياحي فننصحه بالرجوع إلى رشده وعدم الاستمرار في الأحلام وتصديق شعارات الاستثمار الفارغة، لأن والي ولاية جهة الداخلة وادي الذهب عامل إقليم وادي الذهب السابق وعامل إقليم أوسرد السابق لم يتركا شبرا استثماريا ولا سكنيا ولا تجاريا ولا حجرا إلا و وزعاه على نافذ أو وافد أو أجنبي !
• وعطفا على ما سبق لابد من التطرق إلى الجانب البيئي في هذا السياق، إذ لا يخفى على أي مهتم بهذا الموضوع الخطورة التي يتعرض لها خليج وادي الذهب بسبب هذه الوحدات الفندقية وعدم احترام المعايير الإيكولوجية أثناء تشييد هذه المشاريع وعملية زحف هذه الأبنية على الساحل Littoral ومسألة تصريف الفضلات، فالتلوث أصبح يهدد خليج المدينة بشكل جد خطير. ونشير هنا إلى أن هذه المشاريع أصبحت عائقا يشتكي منه أهل المدينة فلم تترك لهم متنفسا بحريا إلا وزحفت عليه واستحوذت على الملك البحري الذي هو ملك للعموم وهي مسألة تتنافى والقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، بل وحتى التزامات الدولة المغربية دوليا في المجال البيئي!
رابعا: ملف الأوراش
إن كثرة الأوراش المنتشرة هنا وهناك في إقليمي الجهة: وادي الذهب وأوسرد لا تعني بالضرورة خلق ديناميكية للتشغيل في الجهة سواء للأفراد أو المقاولات فجولة سريعة على هذه الأوراش هي كافية لينجلي الغبار عن واقع الإقصاء المرير في حق أهل المنطقة، فمعظم الشركات المشتغلة سواء كانت تلك الفائزة في الصفقات أو العاملة معها فيما يصطلح عليه في مجال المقاولات ب: sous-traitance هي شركات وافدة على الجهة في إقصاء ممنهج للمقاولات المحلية وهو ما يتنافى مع ما جاء به المرسوم الجديد رقم 431-22-2 المؤرخ في 8 مارس 2023 المتعلق بالصفقات العمومية الذي يتحدث عن ضرورة إشراك المقاولات المحلية في الاوراش المنجزة محليا، وقد لوحظ التحايل الواضح في هذا السياق، حيث يلجأ البعض لذر التراب في العيون عبر تأسيس مقاولات على تراب الجهة وتغيير عنوانه في بطاقة التعريف الوطنية، وكأنه بذلك أخذ صك الإنتماء للمنطقة، بل تعدت هذه الممارسات حدودها حتى وصل بهم الأمر إلى استيراد عمال الحراسة من مدن أخرى !
فعلى سبيل المثال لا الحصر، ورش ميناء الداخلة الأطلسي: فالتشغيل هناك يتم عن طريق الوساطات، ما يعني ضرورة أن تكون pistonné، وتقريبا المهن المتاحة هي الحراسة ثم الحراسة ثم الحراسة!!! والتي يتشارك فيه أبناء المنطقة مع وافدين من كل صوب وحدب، أم المهن الأخرى فيتم استيرادها استيرادا بعلامات مسجلة بسبب خلفيات ضبابية الرؤيا، وكأن هؤلاء المقاولين والعمال والمستخدمين لم تجد مدارس العالم بمثلهم وكأننا بهم سوف ينقدون نظرية آينشتاين النسبية أو سيبنون المفاعلات النووية أو سيخترعون طائرات الشبح، فيظهر للمراقب لهذه التصرفات كأن المدارس أقفلت أبوابها بعد تدريس هؤلاء، في نظرة ذات بعد إقصائي وعنصري لأهل المنطقة، والحقيقة أن شواهد ما قاموا به من أشغال و أوراش تشهد على مستوى تكوينهم المتدني و انتهازيتهم.
أم ورش 5000 هكتار في منطقة بئر انزران والذي لا يخضع لمرسوم الصفقات العمومية سالف الذكر، بل هو موضوع شراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص، فلن تجد هنالك أي أثر يذكر لأحد أبناء الداخلة، سواء تعلق الأمر بالتشغيل أو مختلف الشركات العاملة مع المقاولات الفائزة بالصفقة، من حراسة، لنقل، لتمويل بالمحروقات أو الأغذية أو……على قول إخواننا المصريين: كلو كلو من برا!
أضف إلى ما تقدم مجموعة كبيرة من المشاريع المنتشرة هنا وهناك، مثل: مشروع الطاقة الريحية، مشروع الأشرعة ذات العلاقة بالتقليل من استخدام المحروقات فيما يخص القوارب، إلخ…إلخ….. إلخ…….
وفي نهاية هذا المحور، فإنه إذا جادت الأقدار على بعض أبناء المنطقة للاشتغال في إحدى هذه الأوراش كعامل أو مستخدم أو مقاول (sous-traitant) أو حتى فائز بصفقة، فالمسألة برمتها تعتبر استثناء وليست قاعدة كما هو حال منطق الأمور.
خامسا: المجال الثقافي
يلعب المجال الثقافي دورا وجدانيا في حياة كل الشعوب في العالم، ذلك أنه يعد ركيزة أساسية بالنسبة لموضوع الهوية وتميزها، واستحضارا منا كأبناء أصيلين لهذه المنطقة لهذا المعطى، سوف نبرز مجموعة من التجاوزات التي تمت في هذا الميدان:
عمليات الهدم الممنهج لكل ما له علاقة بالتراث الكولونيالي، وكمثال على ذلك:
– El Fuerte de Villa Cisneros المقابلة للكنيسة بوسط مدينة الداخلة
– مقر La Policia Territorial المعروف محليا بقشلة أبراد
– Instituto de Dajla (الثانوية التأهيلية الحسن الثاني)
– La Escuela de La Paz (مدرسة 14 غشت وملحقاتها) المنسية والمعرضة للهدم
– والعديد من الأبنية القديمة، ………..
هذه مجرد أمثلة على بعض معالم المدينة التي تمت إزالتها بطريقة ممنهجة غير مفهومة في الوقت الذي نشاهد فيه إطلاق عمليات ترميم وحفاظ على أحياء قديمة في مدن أخرى لا ترقى إلى أقدمية ما ذكرناه.
لكل ما سبق ندعو السلطات صاحبة الاختصاص إلى الحفاظ على ما تبقى من هذه المعالم على قلتها، بدلا من اختزال الموروث المحلي في مهرجانات الموسيقى الحسانية، التي تعد مجرد جزء من هذه الثقافة الغنية.
سادسا: مواضيع مختلفة
وسنخصص هذا المحور من هذا البيان المطول لعديد المواضيع، فالإشكاليات المطروحة في هذه المنطقة يشيب لها الرضع، لذلك سنحاول التطرق قدر الإمكان لجميع هذه النقاط، وهي كالآتي:
• مسألة ما يعرف محليا ب: لكراير
تابعنا كلنا منذ سنوات هذا الملف، والذي لازال مطروحا إلى حدود الساعة، بين ردهات المحاكم، ووعود المسؤولين، ووقفات المحتجين، لكن ما يثير حقا التساؤل في هذا الموضوع، هو عدم احترام القطاعات الوصية ذات العلاقة لخصوصيات هذه المنطقة، ذلك أن ما يعرف محليا بلكرار هو بمثابة أراض سلالية متوارثة بشكل تقليدي من جد لجد وأحيانا موثقة بلفيف عدلي، وهي مسألة لا يجب القفز عليها أبدا بدواعي أخرى، فالكل يعلم
أن الأعراف بل وحتى العادات أحيانا تعتبر قواعد قانونية، فالقاعدة القانونية ليست فقط بالضرورة قاعدة مكتوبة.
لكننا في المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب، ما نشعر حياله بقلق بالغ هي الأخبار المتواترة إلينا فيما يتعلق بمآل هذه الأراضي والمناطق الاستراتيجية المطلة على البحر داخل المدينة وخارجها، والتي تروج شائعات لا حصر لها عن تمكين مستثمرين أجانب من جنسيات خليجية وفرنسية وأمريكية منها مستقبلا.
وهناك رأي ساخر يتحدث عن زيادة السرعة القصوى مؤخرا في الاستيلاء على الأراضي و المواقع الاستراتيجية، والتي تكون أحيانا بآلاف الهكتارات؛ هذا الرأي الساخر يقارن بين من يبحث عن زيادة طابق في مسكنه أو بناء ردهة أمام باب منزله أو محاولة الحصول على بقعة أرضية لبناء قبر للحياة، فيصطدم هذا المواطن البسيط بمخالفات التعمير والإجراءات البيروقراطية المملة بدون نتيجة تذكر و أفراد الشرطة الإدارية وأعوان السلطة من شيخ ومقدم و القائد الذي يرأسهم و أفراد القوة العمومية الذين يخرجون له أمهات الكتب في مجال القانون وكأنه لا سمح الله قد ارتكب جريمة إبادة جماعية !
• مسألة: الذهب
سبحان الله وكأن ثروات هذه الجهة أصبحت نقمة على أهلها مصداقا للقول الحساني المأثور: (ايشوف زراكو لمظاكو)، منذ سنوات ونحن نتابع الإكتشافات المتتالية لمعدن الذهب بدءا بمنطقة ايمطلان و ليس انتهاء عند منطقة تكبة، وفي مشهد تطبعه العشوائية ارتحل العديد من الناس في اتجاه مناطق تواجد الذهب بهذه الجهة، بحثا عن منفذ حظ يغنيهم عناء التسول أمام الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، وفي هذا السياق توافد على تراب الجهة آلاف الأشخاص من مدن قريبة وبعيدة لنفس السبب، وهذا الأمر بدون مبالغة لن تجده في مدن أخرى حتى ولو تم اكتشاف الألماس فيها، وسيواجهونك دون حياء يذكر على أنك لست ابنا لهذه المنطقة، وهذا ما يميز هذه المدينة والجهة الغاليتين، روح التسامح التي تطبع خصال أهلها، ومتابعة لحديثنا عن هذا المعدن النفيس قامت دوريات الدرك الملكي والقوات المسلحة ورجال السلطة مرفوقين بالقوات المساعدة بطرد هؤلاء المنقبين واعتقال بعضهم وحجز آليات التنقيب التي كانت معهم بالإضافة إلى ما عثروا عليه من الذهب وذلك كما وردنا في عديد الشهادات، بل أنه تناهى إلى مسامعنا أنه يتم السماح لبعض الغرباء عن الجهة بالاشتغال في ظلام الليل الحالك بينما تتم مطاردة واعتقال أبناء الجهة، مما يطرح الكثير الكثير من التساؤلات ؟؟؟ !!!
وفي إطار طرح التساؤلات دائما، لن ننسى توجيه السؤال إلى القائمين على هذا المجال حول الفائدة التي ستجنيها الجهة من الاتفاقية الموقعة بين المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وشركة LARC Morocco SAS الخاصة بالتنقيب عن الليثيوم والذهب بمنطقة بئر المامي أقصى جنوب مدينة الداخلة فيما يخص تشغيل العاطلين عن العمل ومشاركة الشركات المحلية في هذا الورش، دون الخوض في العموميات المتعلقة بالتنمية المستدامة والتحول الطاقي، إلخ……..
ويستغرب المنتدى في جهة الداخلة وادي الذهب من عدم تنظيم السلطات المعنية لعمليات التنقيب المذكورة، عبر تشجيع المنقبين من أبناء الجهة على تأسيس شركات في هذا المجال ومنحهم رخصا للتنقيب من الجهات ذات العلاقة وخلق جمعية مهنية تجمع هؤلاء المنقبين المقاولين لتنظيم هذا القطاع، وهو أمر ليس بالمستحيل وليس بالصعب ولا يحتاج إلى ذكاء ناذر لطرحه.
• مسألة: البوابة الحدودية للكركرات
إن البوابة الحدودية للكركرات تعتبر معبرا حيويا واستراتيجيا للبضائع والأشخاص في اتجاه إفريقيا، والمعروف أن المدن الحدودية تعرف رواجا بسبب هذه الحركة، لكن الأمر يبقى دائما مرهونا بمدى الإستثمار الجيد لهذا المعطى، فقد وردنا من هذه المنطقة الحدودية أن الحركة التجارية عبر هذا المعبر قد خفت مؤخرا بسبب إلغاء التخفيض الجمركي التي كانت تحظى به، وهو أمر غير مستوعب أبدا، فهو يتنافى ورفع شعارات تنمية المناطق النائية، هذه المسألة انعكست بشكل سلبي على المركز الحضري بئر كندوز وعلى ساكنته كذلك.
إننا نوجه عناية أصحاب القرار في هذا المجال إلى ضرورة العمل على تخفيض التعريفة الجمركية بالنسبة للبوابة الحدودية الكركرات، وتشجيع أبناء الجهة على تأسيس جمعية تعنى بهذا المعبر وتخصيص نسبة من مداخيله لفائدتها، بالإضافة إلى تمكين أبناء الجهة من رخص التعشير الجمركي في إطار المقاربة التشاركية للاشتغال سواء في المعبر الحدودي الكركرات أو ميناء الداخلة الأطلسي بعد افتتاحه.
• مسألة: الوقفات الاحتجاجية
نرى بين الفينة والأخرى مجموعة من الأشكال الاحتجاجية؛ فمرة يتعلق الأمر بالمعطلين من حملة الشواهد، وآخرها والتي لا تزال مستمرة حتى الآن الوقفة النسائية أمام مقر ولاية جهة الداخلة وادي الذهب، فكيف نرفع شعارات التنمية البشرية والتنمية المستدامة ونحن لا زلنا نتخبط في مجموعة من الإشكاليات ذات الطابع الاجتماعي، وقد طلب منا عديد المواطنين أن نطرح عبر بياننا هذا التساؤل الذي لم يجب عليه أي مسؤول أو منتخب، ألا وهو: أين هو مبلغ 600 يورو وأحيانا 1000 يورو الذي يتقاضاه أهل الصحراء شهريا، هذا التبجح المبني على أكاذيب تطلق في اجتماعات مع الإتحاد الأوروبي لم نجد ما يبرره، فنحن لسنا غرباء عن المنطقة؛ نحن ننتمي إلى هذه الأرض الغالية انتماء أشجار الطلح وآسكاف وأتيل إليها، ننتمي إليها عن جد جد جد……… فأين هذه الاستفادة وهذه الرواتب، في وقت تخرج فيه جميع الفئات المجتمعية للاحتجاج !
ولا يفوتنا في هذا الصدد الحديث عن موضوع بطائق الإنعاش الوطني الخاصة بالمتوفين والتي لم تسوى وضعيتها حتى اللحظة، هذا دون الحديث عن مسألة عديد العوائل من فئة العائدين وغيرهم المسجلة في لوائح الإستفادة من التموين ración دون أن يستفيدوا منه على أرض الواقع، بل لا يعلمون حتى بأنهم مسجلين في هاته اللوائح! فأين تذهب كل هذه الكميات من المساعدات الغذائية والتي علمنا من مصادرنا أنه يتم تهريبها شمالا وجنوبا، لتحول أموال بيع هاته المؤن إلى أشخاص نافذين!
حقيقة الأمر هي كثيرة الإشكاليات المطروحة في هذه الجهة، والتي هي المسببات الحقيقية لحالة الاحتقان الاجتماعي غير المسبوق، الأمر الذي دفعنا للخروج بهذا البيان في هذا التوقيت والذي حاولنا من خلاله التطرق الى كافة هذه المعضلات التي أصبحت حديث القاصي والداني في هذه الجهة، و عليه فإننا في المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب ندعو ساكنة الجهة إلى التواصل مع المنتدى بخصوص جميع الشكايات والتظلمات، كما نهيب بحملة المشاريع التي تدخل في إطار شراكات مع الجهات الدولية المانحة التواصل معنا كذلك قصد ربط الاتصال مع هذه الجهات في الحالات المتعلقة بالإقصاء أو عدم التوصل بالتمويل اللازم لإنجاز المشروع المطروح.
ونود إخبار الرأي العام أنه في مراحل لاحقة سيتم إنجاز تقارير مفصلة عن كل قطاع وملف على حدة وسيعمل على ترجمتها إلى اللغات الحية.
وفي الأخير، فإن المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب يعتبر نفسه مرصدا ومراقبا وملاحظا لحقوق الإنسان لا يعمل تحت أي سقف لارتباطه بمنظومة حقوق الإنسان المتعارف عليها كونيا.
والــــــــــــــــــــــــــلام/
الإمضاء:
رئيس المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة الداخلة وادي الذهب
غالي الدليمي
