صحراء بينتي تريس : إدارة الموقع
جالسا في المقهى أثارت إنتباهي شاحنة بيضاء متوسطة الحجم موسومة بإسم الشرطة الإدارية وفوق سقفها أضواء التحذير ويقودها شاب ثلاثيني من أبناء الإقليم أعرفه زمن الكشفية والعمل الجمعوي،تراكمت الأسئلة بشكل مطرد وسط دماغي الذي كان مشغولا بالبحث عنأخبار التساقطات المطرية بالأودية والشعاب ببوادي الجهة .
توقفت عن عملية “التبواه” قليلا داخل المجموعات الواتسابية المختصة في هذا الشأن ، وبدأت عملية ترتيب أفكاري وإعادة صياغة أسئلتي ،ماذا تفعل الشرطة الإدارية بالسمارة ؟ولماذا يقودها صديقي الشاب الثلاثيني ؟ولماذا تتجول بشوارع مدينتي ؟ولماذا لونها أبيض وليس أسود كلون أغلب سيارات منتخبينا الموسومة ب “J” ؟إستغرقت مدة حصولي على الإجابة لأسئلتي الغير بريئة طبعا أيام لتكشف لي هذه العربة البيضاء صاحبة أضواء التحذير ، عن مخطط كبير بدأت معالمه تتضح ،وضعه مهندس شاب من أبناء السمارة العالمة إختارته الأقدار لتسيير جماعة السمارة ورئاسة مجلسها المثقل بترسبات الماضي التي خدعتنا بمقولة البشر قبل الحجر ،وخندقتنا مع مدن دولة مراغستان الشقيقة في نفس الخندق أزبال في كل مكان أتربة بالوعات تختنق عند أول عطاس للسماء ،مدينة يسيطر عليها اللون الأصفر الباهث وهو مابهثت معه تطلعاتنا ورهانتنا ،وتحولنا من ساكنة العاصمة العلمية إلى ساكنة العاصمة الروتينية ،أقصى طموحنا “عرضية وقهوة فاسية وسيجارة أمريكية مغربية التغليف والتلفيق .
وتذكرت كم كنت غبيا عند ما رددت مع أصدقائي الطيبين البشر قبل الحجرفي خريف2021 ، لقد عشت أكثر من عقدين من الزمن بزمور لم يتغير حال البشر ولا الحجر ،لتقودني عربة الشرطة الإدارية لجماعة السمارة صدفة لأقف على التغيير الجدري الذي عاشته وتعيشه جماعتنا الترابية السمارة،إبتداءا من نجاح المهندس الشاب مولاي ابراهيم الشريف في رقمنتها وتقريب خدمات الجماعة من جميع المواطنين وعقلنة صرف ميزانية الجماعة والزيادة في مداخيلها وإنهاء زمن “اللفخة” التسيب وإعادة الهيبة للموظف الجماعي وإشراكه وإعادة تكوينه وتطمينه على أن لاصوت سيعلو على صوت القانون وتطبيقه وممارسة صلاحيات المجلس .
وفي خضم رحلة البحث أخبرني أحد أصدقائي والده يشتغل بجماعة السمارة ،أن المحروقات ممنوعة على أي سيارة لاتحمل ترقيم المجلس ،وأن عملية الإستفادة من المحروقات تتم وفق برنامج معلوماتي دقيق لايغفل عن أي صغيرة ولا كبيرة ومبرمج للتصدي ومنع الخروقات التي كانت في ماسبق ولازالت تعرفها العديد من المجالس بالسمارة مؤكدا أن هذا فيض من غيض،ولم أصدق كما لن تصدقوا أنتم ،لأن التغيير دائما تقابله جيوب المقاومة التي تفضل الإستكانة والجلوس في منطقة الراحة والعبث ،وهو ما سيتطلب مدة لتفهم الساكنة أن التنمية مقرونة بالصرامة وتطبيق القانون لضمان العدالة المجتمعية ،وأن أكبر خدعة إنطلت علينا وصدقناها وساهمت في تأخر مدينتنا عن ركب التنمية بالأقاليم المجاورة هي “البشر قبل الحجر” صدقوني جماعة السمارة هي مدخلنا نحو التنمية الجماعية بعيدا عن الذاتية والمصالح الضيقة وستكون بداية نهاية المنتخب الذي يستعبد الناس بعرضية أو فاتورة كهرباء أو سيارة إسعاف أو “بونكموند مقجوج” أو بون ديال الماء” .
في الختام لابد أن أعبر عن قناعتي الخاصة وهي سينجح مولاي أبراهيم الشريف في تنزيل برامجه مادام مبتعدا عن إستثمار الحية وأفكار ساسة الإبل .
