جماعة امكالة بين العرف القبلي والقانون التنظيمي

0

صحراء بينتي تريس:مراسلة

لا يختلف اثنان أن  العرف هو مجموعة من القواعد غير المكتوبة التى إتبعها الأفراد فى سلوكهم أجيالاً متعاقبة حتى نشأ الإعتقاد لديهم أن هذه القواعد أصبحت ملزمة وأن مخالفها سيتعرض لجزاء الجماعة.
ويعزو بعض الفقهاء الى ان القوة الملزمة للعرف تأتي من السطة العامة اي ان العرف يستند ضمنا الى رضا السلطة العامة بتطبيقه ولكن يؤخذ على هذا الرأي بان العرف هو اسبق بالظهور من التشريع.
في مشهد جماعة امكالة بعد وفاة رئيسها رحمه الله تجدد النقاش في الاوساط السياسية بمدينة السمارة وامتدت حدة هذا النقاش نحو مدينة العيون على اعتبار أن هذه الأخيرة لطالما اثرت وتاثرت بالسمارة ، وطرح السؤال من له أحقية رئاسة جماعة امكالة الحاملة للون حزب الاستقلال؟
وفي خضم البحث عن جواب كان لابد من الرجوع الى سوابق تاريخية لعل ابرزها ما حدث عند وفاة رئيس جماعة حوزة رحمه الله الذي كان يحمل لون حزب الأصالة والمعاصرة حينها اتفق الكل بكل اطيافهم الحزبية على تولي اخته الرئاسة مبررين قرارهم هذا بقواعد عرفية قبلية محضة، فهل كان وقتها العرف والقبيلة اكثر تاثير من الان ؟ اما أن حزب الاستقلال لا يستطيع أن يحمي مقعد الرئاسة لابن الرئيس المنتمي لمكون قبلي يشكل احد ادرع حزب الاستقلال في الصحراء؟ أو أن هناك من يريد لهذا الحزب الإعدام على مقصلة القبيلة برفعه شعار القبلية جريمة وطنية وهو شعار ترفعه جبهة البوليساريو لمارب في نفس قياديها؟
هي اسئلة واخرى تفرض نفسها في ظل تحولات مجتمعية تريد الحداثة لكن دونما تجاوز عتبة القبيلة ، هي اسئلة يغيب عنها سؤال من الاجدر ومن الاصلح وتحدد اجوبتها حسابات ضيقة لا شأن للمواطنين بها.
الكل في مدينة السمارة يعلم تمام العلم أن محددات التصويت والصراع الانتخابي تحدده القبيلة وخير مثال يوم منح مقعد برلماني لمستشار عن قبيلة العروسين وصوت له حزب الاستقلال باجماع، فهل استحضر قادة حزب الاستقلال حينها القبيلة كمحدد وتغاضوا عنها الان رغم ان الأمر يتعلق بقبيلة البيهات وما ادراك مالبيهات!
قادم الايام سيوضح كل شيء وسنرى ما إن كان حزب الاستقلال وفيا لشعاراته وحاميا ومدافعا عن احد ابرز قلاعه بالسمارة وهل سيترفع الاستقلاليين عن كل هذا ويبحثون كما جرت العادة عن توافقات سياسية ، فالتوافق هو ايضا من ابرز تجليات الديمقراطية؟
هي فعلا واقعة عرفية اما النص القانوني فمساطره واضحة ولا يمكن للنص هنا أن يلغي العرف فما اتفقت عليه الجماعة هو قطعا ما سيطبق ، والى ذاك الموعد القريب لا يسعنا الى أن نجدد الرحمات على رجل كان جامعا لكل هذه تناقضات ومسيرا لها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.